المؤتمرات التقنية في معرض ومؤتمر”أديبك 2026″ تستقطب عددًا قياسيًا من المشاركات استجابةً لارتفاع معدلات الطلب والضغوط المتعلقة بأمن الطاقة
استقطبت المؤتمرات التقنية في معرض ومؤتمر “أديبك 2026″، الذي تستضيفه “أدنوك”، رقمًا قياسيًا إجماليًا بلغ 7,261 ورقة بحثية مقدمة من المتخصصين والباحثين في مجال الطاقة من جميع أنحاء العالم، في الوقت الذي تستجيب فيه الأوساط التقنية العالمية بشكل مكثف وواسع النطاق لارتفاع معدلات الطلب، والضغوط المتزايدة المتعلقة بأمن الطاقة، والتغير التكنولوجي السريع.
شهد المؤتمر التقني الذي نظمته جمعية مهندسي البترول والمؤتمر التقني “دائرة التكرير والتصنيع والتسويق” الذي نظمته شركة “دي إم جي إیفنتس” ارتفاعًا في عدد المشاركات، حيث زاد عددها بمقدار 196 مشاركة مقارنة بعام 2025، حيث يسلط هذان المؤتمران معًا الضوء على صناعة تركز على توفير أنظمة طاقة أكثر ذكاءً ومرونة وكفاءة في مختلف مراحل سلسلة القيمة بأكملها.
يتجلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد الموضوعات البارزة في هذا التحول. ويُعد الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي أكبر فئة في برنامج الجمعية حاليًا، حيث سجل 1,296 مشاركة وزيادة بنسبة 11.6% مقارنة بالعام الماضي. ويُبرز هذا النمو وتيرة التحول الذي يشهده قطاع الطاقة العالمي، حيث تواصل تطبيقات التحسين والأتمتة ودعم اتخاذ القرار إعادة تشكيل كفاءة القطاع وأدائه.
وتعليقًا على العدد القياسي من المشاركات، قال هيثم الجنيبي، نائب الرئيس التنفيذي لتطوير الحقول في دائرة الاستكشاف في “أدنوك”، ورئيس المؤتمر التقني لـ “أديبك 2026”: “في وقت يُطلب فيه من أنظمة الطاقة تقديم أداء يفوق المعتاد، يعكس هذا العدد القياسي من المشاركات عمق الابتكار في هذا القطاع. وهو ما يؤكد مجددًا على أن “أديبك” لا يزال المنصة التقنية الرائدة والموثوقة التي تجذب أحدث التقنيات والابتكارات، وتجمع الخبراء العالميين لتقديم حلول قابلة للتطوير وتعزيز مرونة قطاع الطاقة وقدرته التنافسية”.
كان هذا الزخم واضحًا بنفس القدر في مؤتمر “دائرة التكرير والتصنيع والتسويق”، الذي سجل أعلى عدد من الأوراق البحثية المقدمة على الإطلاق، حيث بلغ 977 ورقة، أي بزيادة قدرها 24.9% مقارنة بعام 2025. وقد كان موضوع “التحول الرقمي والتصنيع المتقدم” هو أبرز موضوعات المؤتمر من حيث معدل النمو، حيث ارتفع عدد الأوراق البحثية فيه بنسبة 58.6% ليصل إلى 211 ورقة بحثية، لتتصدر بذلك فئات البرنامج، مما يعكس التبني المتسارع للتقنيات الرقمية في مجالات التكرير والكيماويات والعمليات الصناعية.
ومن أبرز المؤشرات على تغير أولويات القطاع ظهور فئة جديدة، وهي “التصميم التقني-الاقتصادي واتخاذ القرارات الاستراتيجية”، التي ظهرت لأول مرة بعدد 85 مشاركة. ويعكس انتشارها السريع ارتفاع معدلات الطلب على النُهج التقنية التي تجمع بين التميز الهندسي والتفكير التجاري والاستراتيجي، مما يساعد المؤسسات على التعامل مع بيئة تشغيلية تزداد تعقيدًا
وأضاف توماس لوفلر، النائب الأول لرئيس شركة دي إم جي إیفنتس والمسؤول عن معرض ومؤتمر “أديبك”، قائلاً: “تُرسِل المشاركات المقدمة إلى المؤتمرات التقنية لهذا العام إشارة واضحة مفادها أن الذكاء الاصطناعي قد انتقل من مرحلة النظرية إلى مرحلة البنية التحتية. ويؤكد حجم هذه المشاركات وتعقيدها أن المجتمع التقني يبذل قصارى جهده لدمج هذه الحلول في جميع العمليات، ليس باعتبارها طموحًا مستقبليًا، بل كعنصر أساسي في أنظمة الطاقة الفعالة والمرنة”.
شهد برنامج جمعية مهندسي البترول بشكل عام ارتفاعًا في عدد الأوراق البحثية المقدمة في مجال “الحفر”، بزيادة قدرها 112 ورقة، وفي مجال “الموارد غير التقليدية”، بزيادة قدرها %14، مما يدل على الاهتمام المتزايد بمرونة العرض والإنتاج على المدى القريب. في المقابل، شهد مجالا “تطوير الحقول المتكامل” و”زيادة الطاقة/الانبعاثات منخفضة الكربون” تراجعًا بنسبة 19.4% و35.1% على التوالي، مما يشير إلى إعادة توازن الاهتمام التقني نحو تلبية احتياجات توفير الإمدادات الفورية.
أما في برنامج “دائرة التكرير والتصنيع والتسويق”، فقد ارتفع عدد الأوراق البحثية في مجال “الاقتصاد الدائري وكفاءة استخدام الموارد وإعادة التدوير” بنسبة 52.5% ليصل إلى 61 ورقة، مما يشير إلى الاهتمام التقني المتواصل بكفاءة استخدام الموارد جنبًا إلى جنب مع التحول الأوسع نطاقًا في جانب العرض، ويؤكد أن اعتبارات الاستدامة على المدى الطويل لا تزال تحظى باهتمام تقني كبير، حتى في ظل اشتداد الضغوط الأمنية على المدى القريب.
شملت الدول الخمس الأكثر تقديمًا للمشاركات ضمن برنامج الجمعية كلًا من الإمارات والهند والمملكة العربية السعودية والصين والولايات المتحدة الأمريكية، وهي الدول الرئيسية المنتجة للنفط في العالم وأكبر أسواق الطاقة الناشئة، مما يؤكد الانتشار العالمي الحقيقي للمؤتمرات التقنية. ويساهم حجم المشاركة الكبير في تعزيز دور معرض “أديبك” باعتباره منصة تجمع الأوساط التقنية من مختلف المناطق الجغرافية والتخصصات لتبادل المعرفة وتطوير الحلول التي يحتاجها القطاع.
سيُقام معرض ومؤتمر “أديبك 2026” في أبوظبي خلال الفترة من 2 إلى 5 نوفمبر 2026، حيث سيجمع أكثر من 239,000 مشارك و1,800 متحدث و16,500 مندوب و2,250 شركة عارضة، بهدف تعزيز الشراكات والتقنيات والحلول العملية اللازمة لدعم أنظمة الطاقة التي تتعرض لضغوط، ودعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
انشر تعليق